الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

147

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أمره ، وعظّم من شأنه . من ذلك : أنّه لما خرج من المدينة ، وقد كان خلّفه عليها ، قال له : إن جبرئيل أتاني ، وقال لي : يا محمّد ، إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السّلام ، ويقول لك : يا محمد ، إمّا أن تخرج أنت ويقيم علي ، وإما أن تقيم أنت ويخرج عليّ ، فإنّ عليّا قد ندبته لإحدى اثنتين ، لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري . فلمّا خلّفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا : ملّه وسئمه ، وكره صحبته . فتبعه عليّ عليه السّلام حتى لحقه ، وقد وجد ممّا قالوا فيه . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أشخصك عن مركزك ؟ قال : بلغني عن الناس كذا وكذا . فقال له : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي . فانصرف عليّ عليه السّلام إلى موضعه ، فدبّروا عليه أن يقتلوه ، وتقدّموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ، ثم غطّوها بحصر رقاق ، وثروا فوقها يسيرا من التراب ، بقدر ما غطوا وجوه الحصر ، وكان ذلك على طريق عليّ عليه السّلام الذي لا بدّ له من عبوره ، ليقع هو ودابته في الحفيرة التي عمّقوها ، وكان ما حوالي المحصور أرض ذات أحجار ، ودبّروا على أنّه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه . فلمّا بلغ عليّ عليه السّلام قرب المكان لوى فرسه عنقه ، وأطاله اللّه فبلغت جحفلته « 1 » أذنه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد حفرها هنا ودبّر عليك الحتف - وأنت أعلم - لا تمر فيه . فقال له علي عليه السّلام : جزاك اللّه من ناصح خيرا كما أنذرتني ، فإن اللّه عزّ وجلّ لا يخليك من صنعه الجميل . وسار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان ، فقال عليّ عليه السّلام : سر

--> ( 1 ) الجحفلة لذي الحافر كالشّفة للإنسان . « أقرب الموارد - جحفل - ج 1 ، ص 104 » .